كل مؤشرات سياسة إسرائيل وعدوانها على الأرض
الفلسطينية
من الضفة والقدس إلى غزة، تقول إنها ماضية بتنفيذ سياسة الفصل العنصري هناك، واستكمال
جرائم التطهير العرقي للسكان في شمال الضفة، مع كل دلائل مواجهة هذا العدوان
الشامل، بتردد وضعف فلسطيني وعربي ودولي، يمنح إسرائيل الوقت ويهيئ لها الظروف
لزيادة الغطرسة والتمدد، وهو ما اتضح بعد وقف إطلاق النار في غزة. ومحاولة تخريب
هذا الاتفاق بتدمير مخيمات الضفة الفلسطينية وإعادة احتلالها وتهجير سكانها، تطرح
سؤال الفلسطينيين عما تبقى من أوسلو "اتفاق وملاحق أمنية واقتصادية"،
وهو سؤال موجه للعالم
العربي وللمجتمع الدولي المنافق، الذي بقي طوال 15 شهرا يصرخ
عن السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ويتألم لمصير الرهائن في قبضة
المقاومة،
فيما مصير قضية وشعب وأرض على المحك الأكثر خطورة.
والقضية الفلسطينية تعيش اليوم خارج أفق الاهتمام
العربي والدولي الفعلي، بعجز فلسطيني رسمي، وذلك يقلل من فرص مواجهة المخاطر
والمشاريع المطروحة، والتي ينفذ قسم كبير منها في مدن الضفة الفلسطينية، لترسيخ
الفكرة الصهيونية لضم الأرض وتهجير سكانها. وعليه يبدو الطموح العربي والفلسطيني
الرسمي والدولي لفكرة السلام في المنطقة العربية بدولة فلسطينية، هو محض خيال ووهم،
بعد تقليص إسرائيل هذا الطموح وحصره بالتطبيع من خلال فرض القوة، وإعادة
احتلال
أراضٍ عربية في سوريا ولبنان بعد احتلال غزة وتدميرها والانتقال للضفة لتعميم
نموذج الإبادة الجماعية، وتهديد مصر والأردن بسياسة التطهير العرقي من غزة والضفة.
القضية الفلسطينية تعيش اليوم خارج أفق الاهتمام العربي والدولي الفعلي، بعجز فلسطيني رسمي، وذلك يقلل من فرص مواجهة المخاطر والمشاريع المطروحة، والتي ينفذ قسم كبير منها في مدن الضفة الفلسطينية، لترسيخ الفكرة الصهيونية لضم الأرض وتهجير سكانها
ولا يترك كل ذلك مجالا للشك أو تأتأة بالموقف كما يحصل
في مواجهة الطرح الأمريكي الصهيوني لفكرة التطهير العرقي، وتأجيل الرد عليها لقمة
قادمة، في الوقت الذي يعبر فيه صراحة وزير دفاع إسرائيل كاتس بأنه من غير المسموح
لـ40 ألف فلسطيني من العودة لمنازلهم في جنين وطولكرم بعد تنفيذ إسرائيل لجريمة
تدمير منازلهم وإجبارهم على النزوح تحت تهديد السلاح، وهذه جريمة حرب ليست بحاجة
لوصف.
العودة لجوانب القضية الفلسطينية، بنفس الأحلام والأوهام،
لم تعد حلا، في هذه التجربة الكل يعرف ثمن المكابرة الفارغة، والتي كانت كلفتها
الفلسطينية باهظة، ومردودها العربي جلي بنظرة الاستعلاء الأمريكي الصهيوني للنظام العربي
وإهانته المتكررة، فإذا كان موقف هذا النظام فيه بعض الممانعة لطروحات ترامب عن التهجير، جعلته
يقول: لن أفرض خطتي على أحد، فلنا أن نتخيل لو كانت هناك صلابة حقيقية أمام
العدوان والحصار المستمر، لمواجهة عنجهية صهيونية تستهدف المنطقة العربية، لأخذت الأحداث
مسارا مغايرا للرغبة الإسرائيلية التي أنجزت بعض جوانبها وجرائمها.
ولو غادرت السلطة الفلسطينية وشريكها في الانقسام، مربع
التردد لإنهاء مسخرة المواقف، لما كان نتنياهو يتجول بزهوٍ في طولكرم، فكم هو
بحاجة هذا العقل العربي والفلسطيني لأدلة وقرائن، تقنعه ببؤس خياراته وسياساته
وسلوكه، وكم هو بحاجة لزمن يكتشف فيه أكاذيب وخداع إسرائيل.
طموح الشعب الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال، كأي شعب، منهله سلامة بيته ووحدته، وبأن تعود قيادته السياسية للشارع، كي تستقي منه أدواتها التحريضية لمتابعة صراعها مع احتلال استيطاني إحلالي، يفرض أجندته لشطب الوجود الفلسطيني. على ما تقدم، كان هناك عكس هذا الطموح
حقيقة موقف السلطة
الفلسطينية مخزية لحد كبير يفوق موقف أشقائها في أنظمة الخذلان العربي بالصمت على
احتلال يسلبها كل كرامة ودمر كل شيء يعرف السلطة بـ"الوطنية".
في
الأسبوعين الماضيين كان نشاط السلطة مرتفع لحد الذروة، بالهجوم على المؤتمر الوطني
الفلسطيني، تختفي هذه الشجاعة لمواجهة الاحتلال وتنضم لمربع خذلان عربي تريد منه
كلاما وأفعالا، بينما التسلح والتذخر بالمناكفة والعجز لمنع تصحيح وإصلاح البيت
الفلسطيني ساهم بالخراب الفلسطيني ومرر عدوان المحتل وطور جرأته في الجرائم.
طموح الشعب الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال، كأي شعب،
منهله سلامة بيته ووحدته، وبأن تعود قيادته السياسية للشارع، كي تستقي منه أدواتها
التحريضية لمتابعة صراعها مع احتلال استيطاني إحلالي، يفرض أجندته لشطب الوجود
الفلسطيني. على ما تقدم، كان هناك عكس هذا الطموح. وثمن الصمود والثبات لشعب محتل،
ليس في تقديم الثناء لبديهيات يمارسها منذ قرن، ولا وصف الطموح الصهيوني بالوهم،
بل بالتوجه الفوري لمغادرة خندق الوهم والتردد لتصيح بنيان الفلسطينيين كبداية
لعمل ضخم يبنى عليه ثبات وصمود شعب فوق أرضه ويؤسس لحريته، بدل التمسك بحالة
التردي العربي والفلسطيني وكمنجز وطني.
x.com/nizar_sahli