هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
اعترفت إسرائيل بأرض الصومال كيانا مستقلا ذا سيادة، بوصفها (إسرائيل) قوة إقليمية عظمى، وجنون العظمة يصيب من كان يعاني من مركب نقص، ومهما تَعَنْتَر وتَفَرعن قادة إسرائيل السابقون والحاليون، فإن ما لا يغيب عنهم، هو أن دولتهم قامت على الصدقات والتبرعات.إسرائيل دولة شديدة الهشاشة، ولكنها تملك قوة عسكرية ضخمة، جعلتها تمارس غطرسة القوة، بأن جعلت من نفسها فتوة/ قبضاي منطقة الشرق الأوسط، ولكن تلك القوة فضل زاد الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، وما يقلق قادة إسرائيل الحاليين وهم من غلاة اليمين، هو تنامي كره مختلف شعوب الأرض لهم في السنوات الأخيرة، مما حدا بالعديد من الحكومات الأوروبية الجهر باستنكار نهجها العدواني، ولكن الكابوس الذي يزور أولئك القادة في الصحو والمنام، هو أن غلاة اليمين الأمريكي الذي ظل الراعي الرسمي لدولتهم انقلبوا عليها مؤخرا، وأقامت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في عددها الصادر في 29 كانون أول/ ديسمبر المنصرم مأتما وعويلا، لأن معاداة السامية في ارتفاع صاروخي في الولايات المتحدة، ونعت على وجه التحديد على تاكر كارلسون، وكانديس أوينز، أنهما صارا رأس الرمح في إشاعة تلك "المعاداة"، وما ذلك إلا لأن كليهما من أبرز نجوم "ماغا"، ذلك الكيان اليميني الاستعلائي، الذي ينادي ب"جعل أمريكا عظيمة مجددا". ويقف المنضوون تحت راياته بصلابة مع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وهو يشطح وينطح في كل الاتجاهات، وترامب هو الرجل الذي قال له الإعلامي الأمريكي البارز مارك ليفِن في أواخر عام 2019 "أنت أول يهودي يصبح رئيسا لأمريكا". ومن ثم فإن انقلاب أنصار ماغا وترامب على إسرائيل، ينذر بقفل حنفية المساعدات الأمريكية السخية، التي هي قوام اقتصاد وجيش إسرائيل.
بعد حرب إسرائيل على غزة، دبت الروح في أوصال منظمة "أصدقاء الشرق الأوسط الأمريكيون" التي تم تأسيسها عام 1951، فصارت فعليا مجموعة ضغط مسيحية ذات نفوذ هائل تناهض سياسات إسرائيل، وارتفعت أسهم منظمة "يهود يعادون الصهيونية" بين اليهود.نعم، إسرائيل تعربد اليوم باليمين والشمال، ولكنها تعيش في عزلة خانقة، وتكاد تكون بلا نصير واحد في نصف الكرة الجنوبي، وحتى في النصف الشمالي فإنها مكروهة أكثر من كوريا الشمالية، التي ظلت تتعرض للشيطنة من جانب الحكومات الغربية منذ خمسينات القرن الماضي، ولا يتناطح كبشان حول أنه لا أمن أو استقرار لإسرائيل، طالما المسألة الفلسطينية غير محسومة بقيام الدولة الفلسطينية. بل إن المجتمع الإسرائيلي نفسه يتعرض للتفكك لأن شرائح كبيرة ومؤثرة فيه، ترى ان حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة الحالية، استنزفت الخزينة العامة وزجت بهم في حروب عدوانية متواصلة، مما يُجْلِس دولتهم على سطح صفيح ساخن، وطالما ان عقيدة الدولة الإسرائيلية هي الصهيونية التلمودية، وان عقيدة الجيش الإسرائيلي هي الدفاع عن الدولة اليهودية بالهجوم على الجيران، فإن شريحة كبيرة من سكان إسرائيل لا تجد نفسها ملزمة بالاندماج في أجواء عسكرة المجتمع الإسرائيلي، والمناخات العدائية الدائمة التي تعيش فيها إسرائيل، التي قامت أصلا بذريعة إيجاد وطن آمن لليهود، فإذا بالإحساس بانعدام الأمن هو الهاجس الذي يقلق مضاجع كل من يعيش في إسرائيل .