قضايا وآراء

غزة واقتصاد الإعمار

أشرف دوابة
"إعمار غزة عمليا يتطلب في البداية الإعمار الإسعافي السريع"- جيتي
"إعمار غزة عمليا يتطلب في البداية الإعمار الإسعافي السريع"- جيتي
شهد الأسبوع الماضي، بناء على دعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اجتماعا في الرياض بين كل من ملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وأمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد البحريني، سلمان بن حمد آل خليفة.

وقد تم هذا الاجتماع دون أن يصدر عنه بيان صحفي بما نتج عنه، وإن كان واضحا أنه جاء لتنسيق المواقف قبل اجتماع القمة العربية الذي سيعقد في القاهرة في الأسبوع القادم بعد تأجيل موعد هذا الانعقاد، وأن موضوعه يتعلق بتهجير أهل غزة، وإعمارها، ومن سيحكمها، لا سيما بعد خطة ترامب بالاستيلاء على غزة وتهجير سكانها، ومطالبته الملك عبد الله الثاني إبان زيارته للبيت الأبيض بذلك، ورد الأخير عليه بأن مصر والدول العربية لديها خطة بشأن العمل معه للتعامل مع تحديات غزة.
أصبحت قضية إعمار غزة متصلة بتنحية حماس عن السلطة في غزة باسم المصلحة العامة، وهو ما صرح به أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وغيره. وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا التوجه تنفيذا لصفقة القرن وخطة ترامب بطريقة دبلوماسية بإنهاء كل سبل وأدوات المقاومة بأيد وأموال عربية، باسم إعمار غزة ومنع التهجير

وقد لوحظ تراجع ترامب عن تصريحاته وتحويلها إلى توصية، وفي الوقت نفسه تراجع العديد من قادة الكيان الصهيوني عن تبني اقتراح ترامب واعتبروه غير منطقي، وفي المقابل أصبحت قضية إعمار غزة متصلة بتنحية حماس عن السلطة في غزة باسم المصلحة العامة، وهو ما صرح به أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وغيره. وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا التوجه تنفيذا لصفقة القرن وخطة ترامب بطريقة دبلوماسية بإنهاء كل سبل وأدوات المقاومة بأيد وأموال عربية، باسم إعمار غزة ومنع التهجير.

إننا لا ننكر أن التكاتف العربي والإسلامي حكاما وشعوبا للوقوف ضد تهجير أهل غزة هو أمر محمود ومطلوب، لا سيما في ظل خطة الاستيطان الصهيوني ليس لفلسطين فقط، بل لابتلاع من حوله من الدول العربية. فغزة هي الحائط المنيع لحفظ الأمن القومي العربي، والوقوف بقوة ضد الصلف والعدوان الصهيوني.

وإذا كانت الأمم المتحدة قدرت في تقرير حديث لها إعادة إعمار غزة بأكثر من 53 مليار دولار، منها أكثر من 20 مليارا على مدى الأعوام الثلاثة الأولى، فإن هذا يضع الدول العربية والإسلامية على المحك لتفعيل وإبراز اقتصاد الإعمار حفاظا على أمن غزة وسلامة أهلها، والأمن العربي والإسلامي كذلك.

وإعمار غزة يتطلب صدق النوايا وجهودا كبيرة ومتكاملة بين حكام المسلمين وشعوبهم، تكون بؤرتها المحافظة على المقاومة وسلاحها بغض النظر عمن يحكم غزة من أهل فلسطين. فلا قيمة لإنسان يلبي شهواته من طعام وشراب وهو يعيش خانعا لعدوه، وأهل غزة ما عرفوا يوما خنوعا، وقد جاعوا وعروا في سبيل دينهم وأرضهم وما ضعفوا وما استكانوا، وما دفعهم القتل بالنابالم للهجرة، ولن يدفعهم كذلك ذهب ترامب -الذي يريد أن يدفعه من جيوب العرب وثرواتهم- إلى ترك ديارهم.

من المهم وضع خطة إستراتيجية لإعادة الإعمار، بناء على إجراء حصر شامل للأضرار التي لحقت بالمباني السكنية، والبنية التحتية، والمرافق العامة، والطرق والجسور، والمستشفيات، والمدارس، وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، وترجمة ذلك في صورة تكلفة تقديرية، مع مراعاة الأولويات للمناطق الأكثر تضررا وإلحاحا للإعمار الفوري
كما أن إعمار غزة عمليا يتطلب في البداية "الإعمار الإسعافي السريع" بتوفير ما يحتاجه السكان من أماكن للإيواء، خاصة فيما يتعلق بتوفير الكرافانات اللازمة للسكن، وتوفير احتياجاتهم من الطعام والشراب والصحة والتعليم من خلال المستشفيات والمدارس المتنقلة، ودعم الناجين نفسيا وخاصة الأطفال والنساء، مع إزالة كل القيود في المعابر سواء كانت قيودا مادية أو صهيونية لإدخال تلك الاحتياجات العاجلة، خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان المبارك.

وإلى جانب ذلك من المهم وضع خطة إستراتيجية لإعادة الإعمار، بناء على إجراء حصر شامل للأضرار التي لحقت بالمباني السكنية، والبنية التحتية، والمرافق العامة، والطرق والجسور، والمستشفيات، والمدارس، وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، وترجمة ذلك في صورة تكلفة تقديرية، مع مراعاة الأولويات للمناطق الأكثر تضررا وإلحاحا للإعمار الفوري.

وهذا يتطلب عمل مؤتمر دولي لإبراز ما ارتكبه الكيان الصهيوني من إجرام، وتوفير التمويل اللازم للإعمار من دول العالم وفي مقدمتها الدول الإسلامية، فضلا عن المؤسسات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية، والقطاع الخاص بمساهمته عينا ونقدا وعملا في الإعمار، مع تفعيل تمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة لتمكين الأفراد اقتصاديا واجتماعيا، وتعويض أصحاب المشروعات التي تم تدميرها، وجعل ذلك واجبا على كل متعاون للتمويل، وفتح المجال برفع قضايا قانونية دولية على الكيان الصهيوني بالتعويض، مع أهمية الرقابة والمتابعة الفعالة لعمليات الإعمار للتأكد من تحقيق مستهدفاتها.

x.com/drdawaba
التعليقات (0)

خبر عاجل